أحمد بن علي القلقشندي

241

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

للأمير سيف الدين ابن أخيه ( 1 ) ، ورسيلا معه فيما يليه ، ولكلّ منهما حقّ لا يكاد الآخر يخفيه ، هذا له برّ الولد وهذا له حرمة الوالد لأنّ ابن الأخ ولد وعمّ الرّجل صنو أبيه ؛ فتقسم الإمرة بينهما نصفين ، وتوسم جباه الكتب الصادرة عنهما لهما باسمين . والوصايا تمدّ من عنانها ، وتعدّ من أعيانها ؛ فأوّلها تقوى اللَّه فإنّها من شعائر القلوب ، وبشائر الغيوب ، وأمائر نجاح كلّ مطلوب ، والاعتصام بالشّريعة الشريفة : فإنّها الحبل الممدود ، والجبل الَّذي كم دونه من عقبة كؤود ، والانتهاء إلى ما نصّ عليه الكتاب والسنة والإجماع ، وقصّ جناح من مال به الهوى إلى مجاذبة الأطماع ، وتلقّي وفد اللَّه الزائر بما ألفه نزيل هذا الحمى من كرامة الملتقى ، وتوقّي المذمّة فإنّها دنس لا يحمد مثله نقاء هذا النقا ؛ ونعني بالمذمّة ما نسب إلى الرّوافض من البدع الَّتي لا تطهّرها غرّ السحاب ، ولا يستبيح معها لدخول المسجد الطَّاهر من قنع بمقامه حوله التّيمّم بالتراب ؛ ولا يدع أحدا من هذه الفرقة الضّالَّة بعلي ولا يعيّره بما يكون به مثلة ، ولا يشبّه قلبه في محبّة أهل البيت - سلام اللَّه عليهم - بإناء امتلأ ماء ولم تبق فيه فضلة . ولا يظنّ جاهل منهم أنّ عليه - كرّم اللَّه وجهه - كان على أحد من الصاحبين معاتبا أو عاتب ، أو أنّه تأوّل في خلافتهما معتقدا أنّ أحدا منهما غاصب ؛ فما تأخّر عن البيعة الأولى قليلا إلَّا لاشتغاله بما دهمه بموت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من المصائب ، وإلَّا فقد اتخذ أمّ ولد من سبي أبي بكر رضي اللَّه عنه لاكما يدّعيه كلّ كاذب ، وقد تزوّج عمر بن الخطَّاب رضي اللَّه عنه ابنته أمّ كلثوم وأقام بأمره الحدود وناب عنه وهو غائب ؛ فيكفّ من عادية هؤلاء الروافض الأشرار ما سيصلون في المواقفة بناره ، وسيصلون إلى الموافقة على ما طار من شراره ، ولا يدع للإماميّة إماما يقتدي به منهم قوم شرار ، ولا قاضيا يقضي

--> ( 1 ) لعلّ المقصود هو طفيل بن منصور بن جمّاز المتوفى سنة 752 ه . ( الأعلام : 8 / 112 - وحاشية نفس الصفحة ) .